الشيخ محمد السند
237
تفسير ملاحم المحكمات
ورسول اللَّه ومقامه . والذين وصفوا ب ( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ) هم عباد اللَّه الذين في مقامهم يُشرفون على مقام الأبرار ، ويُفجّرون لهم عين الكافور ، فمقام الأبرار دونهم ، وشراب الأبرار من كأس ممتزج بشيء من الكافور وليس بخالص من الكافور ، فأهل البيت عليهم السلام بحسب الآيات يندرجون في عباد اللَّه الذين يشرفون على الأبرار ، وهذا ما يتطابق مع ما في سورة المطفّفين من أنّ مقام الأبرار يُشرف عليه المقرّبون ، وأنّ المقرّبون يشهدون كتاب أعمال الأبرار الذي هو في علّيّين ، فمقام المقرّبين وهو مقام عباد اللَّه فوق العلّيّين ، كما أنّ الأبرار يشربون من الرحيق المختوم ممتزجاً بشيء من عين التسنيم ، وعين التسنيم عين يشرب منها المقرّبون ، فذكر في سورة المطفّفين جملة من مقامات عباد اللَّه ، منها : أنّهم شهداء أعمال العباد فضلًا عمّن دونهم . ومنها : أنّ عين التسنيم لهم . ومنها : أنّهم المقرّبون ، كما أنّ سورة الواقعة قد أفصحت عن أنّ المقرّبين هم السابقون ، وسورة الواقعة أيضاً تبيّن إشراف السابقين والمقرّبين وعباد اللَّه على مقام الأبرار ، وهذا ما يتطابق مع ما في سور أخرى مع آية الكساء ، وهم أهل آية التطهير ، يشهدون أعمال العباد ، وهم الشهداء على الناس والرسول صلى الله عليه وآله عليهم شهيد ، وهذا تطابق متّسق متّحد في السور القرآنيّة العديدة عن مقام أصحاب الكساء عليهم السلام . كما أنّ في السورة دلالة أيضاً على أنّ الفيض الإلهي يصل إلى الأبرار عبر وبواسطة عباد اللَّه حيث بيّنت أنّ الكأس الذي يشرب منه الأبرار يمزج بشيء من الكافور ، والمازج لهم بذلك هم عباد اللَّه حيث أنّهم يقومون ويتولّون بتفجير